جعفر الخليلي

86

موسوعة العتبات المقدسة

العوامل التي قوضت حكم بني أمية في خراسان كان هناك تباين جد كبير بين الدعوة الاسلامية وفلسفتها وأهدافها - التي كانت تساوي بين الشريف والوضيع امام الشريعة الاسلامية ، وتحفظ للمسلمين وحتى لغير للمسلمين نفوسهم ، وأحوالهم ، واعراضهم ، وحرياتهم الدينية الكاملة - وبين ما كان ينتهج الامراء والعمال والحكام الذين كان يستعملهم بنو أمية على خراسان ، فقد كان جميع هؤلاء الامراء والحكام باستثناء القليل القليل منهم لا يعملون بأبسط الأمور مما كان يدعو اليه الاسلام ، فكانوا يفرضون الجزية حتى على المسلمين ، وكانوا يستولون على أموال الخراج ، وأموال الرعايا ، ويؤلفون منها ثروات كبيرة لأنفسهم ، وكانوا يسجنون ، ويعذبون خصومهم بأصناف العذاب ، ويقسون في التعذيب بما تقشعر منه الأبدان وفق ميولهم ودون محاكمة أو مقاضاة على خلاف نهج الخلفاء الراشدين الذي كان يحمل الخليفة عمر بن الخطاب ( ض ) ان يقاضي حتى ابنه امام القضاء ، وكان امراء خراسان يقتلون الاسرى بالمئات بل بالألوف ، ويمثلون بالجثت ، ويطوفون بالرؤوس محمولة على القنوات في الأقطار الاسلامية خروجا على التعاليم الدينية التي تحرم مثل هذه الاعمال ، وكان الكثير من أولئك الامراء والحكام مبتلين بداء العصبية التي يشجبها الدين الاسلامي وينهى